الموسوعة

الصحيح.. ولا شيء غير الصحيح

ثلاثَةٌ لا تَقْرَبُهُمُ الملائِكَةُ جيفَةُ الكافِرِ والمُتَضَمِّخُ ‌بِالْخَلُوقِ والجُنُبُ إلا أنْ ي... - رواية عمار بن ياسر

الرئيسية باب نواقض الوضوء حديث رقم 3061
حديث رقم: 3061 حسن صحابي: عمار بن ياسر باب نواقض الوضوء

« ثلاثَةٌ لا تَقْرَبُهُمُ الملائِكَةُ جيفَةُ الكافِرِ والمُتَضَمِّخُ ‌بِالْخَلُوقِ والجُنُبُ إلا أنْ يَتَوَضَّأَ »

ثلاثَةٌ لا تَقْرَبُهُمُ الملائِكَةُ جيفَةُ الكافِرِ والمُتَضَمِّخُ ‌بِالْخَلُوقِ والجُنُبُ إلا أنْ يَتَوَضَّأَ. [3061] (حسن) (د) عن عمار بن ياسر.

هذا النص الأصلي كما ورد في كتاب "صحيح الجامع الصغير وزيادته"

التخريج: سنن أبي داود (د)
1

طريق سنن أبي داود

عمار بن ياسر

الشرح والتفسير


رواه عمار بن ياسر رضي الله عنه

أخرجه أبو داود (4180) — وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع

تنبيه: في إسناد الحديث انقطاعٌ؛ لأن الحسن البصري لم يسمع من عمار بن ياسر مباشرةً كما نبَّه ابن عبد البر والمنذري، غير أن الحديث حسَّنه الألباني لشواهده، وإليه تشير رتبة (حسن).

شرح الألفاظ

لا تقربهم الملائكة المقصود ملائكة الرحمة والبركة التي تنزل بالخير والطمأنينة — لا ملائكة الحفظ وكتابة الأعمال التي لا تفارق أحداً
جيفة الكافر جسد الكافر بعد موته — والجيفة: الجثة النتنة
المتضمِّخ من تلطَّخ بالطيب وأكثر منه حتى تشبَّع به — والتضمُّخ يدل على المبالغة والإسراف في استخدام الطيب
الخَلُوق طِيبٌ مصنوع من الزعفران مخلوطاً بدُهن أو غيره، له لون أصفر مائل للحمرة — وهو طيب النساء في العرف العربي القديم
الجُنُب إلا أن يتوضأ من أصابه حدثٌ أكبر (جماع أو احتلام) يوجب الغسل — فإن توضأ ارتفع عنه بعض الحرج وقاربته الملائكة، وإن لم يتوضأ بقي في أكمل صورة الجنابة

شرح الأصناف الثلاثة

١ جيفة الكافر

الكافر آثر في حياته الابتعاد عن الله وتجنَّب الطهارة الشرعية وارتكب المحرمات. فلمَّا مات انتهت الفرصة، ولا معنى لقرب ملائكة الرحمة من جسد لم يكن صاحبه يرحَّب بها في حياته. وهذا ليس انتقاصاً من آدميته، بل بيانٌ لحالة روحية وُجدت في حياته وامتدت إلى ما بعد مماته.

٢ المتضمِّخ بالخَلُوق

الخَلُوق طيبُ النساء في العرف العربي، وقد ثبت في الصحيحين: "نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل". فالرجل الذي يتضمَّخ بهذا الطيب يرتكب نهياً نبوياً صريحاً — إذ فيه تشبُّه بالنساء وخروج عن هَدْي الرجولة الذي أقرَّه الإسلام. وطيب الرجال ريحٌ لا لون له، وطيب النساء لونٌ لا ريح له — كما جاء في الحديث الصحيح.

⬅ تنبيه: هذا النهي خاص بالرجال لا النساء.

٣ الجُنُب إلا أن يتوضأ

الجنابة حدثٌ أكبر يستوجب الغسل الكامل. والجنب الذي لم يتوضأ بعدُ في أكمل صور الحدث، فتنأى عنه ملائكة الرحمة. أما إن توضأ فقد أقبل على الطهارة وانتسب إليها وإن لم تتمَّ كاملةً، فتعود إليه مقاربة الملائكة. وفي هذا الاستثناء فائدةٌ فقهية جليلة:

الوضوء لا يرفع الجنابة، لكنه يُخفِّف حكمها — ولذلك يُستحب للجنب أن يتوضأ قبل النوم إذا تأخَّر اغتساله.

الفائدة الجامعة

الأصناف الثلاثة تجمعها علَّة واحدة: الإعراض عن الطهارة — سواء كانت طهارة العقيدة (الكافر)، أو طهارة الخُلق والهَدْي (المتضمخ بطيب النساء)، أو طهارة البدن (الجنب). والملائكة مخلوقاتٌ طاهرة تُحبُّ الطهارة وتألفها.

الفوائد والحِكَم

  • الملائكة تتأثر بحال الإنسان — فالطاهر يجذبها والنجس ينفِّرها، وفي هذا حثٌّ على ملازمة الطهارة.
  • في الحديث دليلٌ على تحريم تشبُّه الرجل بالمرأة في الطيب والزينة — لأنه أوجب البُعد عن رحمة الملائكة.
  • الاستثناء "إلا أن يتوضأ" دليلٌ على فضل الوضوء واستحبابه للجنب، حتى قبل الغسل، وخاصةً عند النوم.
  • طيب الرجال ريحٌ لا لون له، وطيب النساء لونٌ لا ريح له — والخلوق لونٌ وريح معاً، فنُهي عنه الرجال لكلا السببين.
  • في الحديث تنبيهٌ على أن مقاربة الملائكة نعمةٌ ينبغي المحافظة عليها بالطهارة الحسِّية والمعنوية.

أحاديث ذات صلة