الموسوعة

الصحيح.. ولا شيء غير الصحيح

الْعَيْنُ ‌وِكَاءُ ‌السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ - رواية معاوية بن أبي سفيان

الرئيسية باب نواقض الوضوء حديث رقم 4148
حديث رقم: 4148 حسن صحابي: معاوية بن أبي سفيان باب نواقض الوضوء

« الْعَيْنُ ‌وِكَاءُ ‌السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ »

الْعَيْنُ ‌وِكَاءُ ‌السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ. [4148] (حسن) (هق) عن معاوية.

هذا النص الأصلي كما ورد في كتاب "صحيح الجامع الصغير وزيادته"

التخريج: السنن الكبرى للبيهقي (هق)
1

طريق السنن الكبرى للبيهقي

معاوية بن أبي سفيان

الشرح والتفسير

رواه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

أخرجه أحمد والطبراني — وله شاهد عند أبي داود من حديث علي رضي الله عنه بلفظ: "فمن نام فليتوضأ" — وفي كلا الإسنادين ضعفٌ تجبره الشواهد

من بلاغة النبي ﷺ

صوَّر النبي ﷺ العلاقة بين اليقظة والتحكم في الجسد بصورة بلاغية دقيقة مأخوذة من واقع الحياة اليومية — فالقربة والكيس لا يُحفظ ما فيهما إلا بالوِكاء، فإذا انفكَّ أو انحلَّ خرج ما فيهما دون ضبط.

شرح الألفاظ

العَيْن المراد بها اليقظة والوعي — فالعين مفتوحة = الإنسان يقظ ضابط لنفسه، والعين نائمة = غائب الوعي والإدراك
الوِكَاء الخيط أو الرباط الذي يُشدُّ به فم القربة أو الكيس لمنع ما بداخله من الخروج — فإذا أُحكم بقي محتواه، وإذا انفكَّ خرج ما فيه
السَّهُ كنايةٌ عن حلقة الدبر — وهو أسلوب نبوي لطيف في التعبير عن ما يُستحيا من ذكره صريحاً
استطلق الوِكاء انفكَّ الرباط وزال الضبط — أي أصبح احتمال خروج الريح أو الحدث ممكناً دون أن يشعر به النائم

معنى الحديث

يُبيِّن النبي ﷺ بهذا التشبيه الدقيق أن اليقظة هي التي تحفظ الإنسانَ من خروج الحدث دون علمه — فما دامت العيناه مفتوحتين فهو واعٍ بجسده وقادرٌ على إدراك أي خروج. فإذا غلبه النوم زال هذا الوعي وانفكَّ الضبط، فقد يخرج منه شيءٌ لا يشعر به، فوجب عليه الوضوء.

المُشبَّه

العين (اليقظة)

= الرباط الذي يضبط الجسد

المُشبَّه به

الوِكاء (رباط القربة)

= يحبس محتوى القربة

الفائدة الفقهية — متى يكون النوم ناقضاً؟

النوم ليس حدثاً في ذاته، بل هو سببٌ مظنَّة للحدث. ولهذا اختلف العلماء في تفصيله:

هيئة النائم الحكم عند الجمهور
مضطجعٌ (على جنبه) ينقض الوضوء باتفاق
جالسٌ ممكِّناً مقعدته من الأرض لا ينقض عند الجمهور
جالسٌ نوماً طويلاً خلافٌ — والأحوط الوضوء
خفقةٌ يسيرة (تخفق الرأس) لا تنقض في الغالب

دليل نوم الجالس: كان الصحابة رضي الله عنهم ينامون حتى تخفق رؤوسهم في انتظار صلاة العشاء ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون — رواه مسلم. وهذا يدل أن العبرة بالتمكُّن من الأرض الذي يُبقي الضبط قائماً.

أقوال العلماء

الشافعية لا ينقض نوم الجالس مطلقاً — قليله وكثيره — ما دام ممكِّناً مقعدته من الأرض
الحنفية لا ينقض إلا نوم المضطجع والمتكئ؛ لأنه من اعتاد الاستيقاظ من النوم، أما الجالس والقائم والساجد فلا
الحنابلة ينقض إلا النوم اليسير من قائم أو قاعد — فالكثير ينقض وإن كان جالساً
المالكية لا ينقض النوم اليسير من قاعد — والمدار على غلبة الظن بعدم خروج الحدث

الفوائد والحِكَم

  • الحديث نموذجٌ فريد في البلاغة النبوية — إذ كشف عن حقيقة فسيولوجية دقيقة بتشبيه حسِّي واحد مأخوذ من الحياة اليومية.
  • النوم ليس ناقضاً بذاته بل هو مظنَّة الحدث — ولهذا تفاوتت أحكامه بحسب الهيئة وبحسب احتمال خروج الحدث.
  • من الفقه الإسلامي مراعاة الواقع والجسد — فالإنسان الجالس المتمكِّن لا ينفكُّ ضبطه كالمضطجع، فتفاوت الحكم تبعاً لذلك.
  • في الحديث إشارةٌ إلى الصلة الوثيقة بين العقل والجسد — فاليقظة حراسةٌ للطهارة، وغيابها يفقدها.

أحاديث ذات صلة