« مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً »
مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً. [5551] (حسن)(حم د هـ) عن عائشة.
هذا النص الأصلي كما ورد في كتاب "صحيح الجامع الصغير وزيادته"
روته عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ
قصة الحديث — ما الذي جرى؟
بال رسول الله ﷺ، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلفه يحمل كوزاً من الماء — حرصاً منه وخدمةً للنبي ﷺ — فالتفت إليه النبي ﷺ وقال: "ما هذا يا عمر؟" فقال: ماء تتوضأ به. فقال النبي ﷺ هذا الحديث.
| ما أُمِرتُ | لم يأتِ الأمر الإلهي بوجوب الوضوء في هذا الموضع — وهو إشارة إلى أن أفعاله ﷺ مستندة إلى وحي، لا إلى مجرد الرأي والاجتهاد |
| كلما بُلتُ | يعني: في كل مرة أبول — وهو نفي لوجوب الوضوء عقب كل بول مباشرةً |
| لكانت سُنَّةً | لو فعلتُ ذلك وداومتُ عليه لأصبح سنةً مؤكدة يتبعها المسلمون — وفي هذا بيان أن فعل النبي ﷺ وحده تشريعٌ وسنة للأمة |
يُبيِّن النبي ﷺ لعمر رضي الله عنه — وللأمة من بعده — ثلاثة أشياء في جملة واحدة:
الوضوء لا يجب عقب كل بول
البول ينقض الوضوء، لكنه لا يوجب تجديده في الحال، بل يجب الوضوء عند إرادة الصلاة أو ما يشترط له الطهارة — وليس عند كل بول مباشرةً.
النبي ﷺ لا يتصرف من تلقاء نفسه
قوله "ما أُمِرتُ" دلالةٌ صريحة على أن كل ما يفعله ﷺ أو يقوله إنما هو بوحي من الله أو بإذنه، لا بمجرد الهوى أو الرأي الشخصي.
فعل النبي ﷺ تشريعٌ للأمة
قوله "لو فعلتُ لكانت سنة" دليلٌ على أن النبي ﷺ كان أحياناً يترك بعض المستحبات رحمةً بأمته؛ خشية أن يُظنَّ فرضاً أو واجباً فيشق عليهم.
الوضوء واجبٌ عند إرادة الصلاة، لا عقب كل حَدَث مباشرةً. ومن توضأ كلما بال فوضوؤه صحيح ومستحب، لكنه ليس واجباً. وقد قال الطيبي رحمه الله في شرح هذا الحديث: "فيه دلالة على أن دوام الوضوء مستحب"، لكن الأمر مبني على اليسر لا على المشقة.
أحْياناً يَأتِينِي (يَعْني الوحْيَ) في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ وهُوَ أشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصِمُ...
إنّما ذلِكَ جِبْرِيلُ ما رَأَيْتُهُ في الصُّورَةِ التِي خُلِقَ فِيها غَيْرَ هاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ ر...
لاَ يَنْفَعُهُ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
إنّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنّةَ وخَلَقَ النّارَ فَخَلَقَ لِهذِهِ أهْلاً ولهذِهِ أهْلاً